عبد الملك الجويني

103

نهاية المطلب في دراية المذهب

يجري في الخصوم إذا ازدحموا ، كما سيأتي ذكره في كتاب أدب القاضي . ومن أئمتنا من خصص هذا التردد بالقذف واللعان في الصورة التي ذكرناها ؛ من حيث اعتقد أن الأمر قريب والخصومة متجانسة . 9717 - ثم قال : " فلو أقر أنه أصابها في الطهر الذي رماها فيه . . . إلى آخره " ( 1 ) . إذا أراد نفيَ الولدِ المتعرضِ للثبوت باللعان ، فله ذلك ، كما قدمناه ، فلو اعترف بأني وطئتها ، ولم يدّع استبراء بعد الوطء ، وقد أتت بالولد لزمان يُحْتَمل أن يكون العلوق به من الوطء الذي اعترف به ، فله أن ينفي الولدَ باللعان - وإن لم يدّع بعد الوطء استبراءً - خلافاً لمالك ( 2 ) ؛ فإنه قال : إذا اعترف بالوطء ، لم يكن له أن يلاعن حتى يدّعي الاستبراء بعد الوطء ، فإذا ادعاه ، كان له الالتعان ، ويكفي الدعوى ، فلا حاجة إلى إثبات الاستبراء بإقامة البينة على إقرارها به . ثم لما ذكر الشافعيُّ مذهبَ مالك [ قال : وقد نجد ] ( 3 ) لمذهبه متعلقاً من قصة العجلاني ؛ فإنه لما قذف امرأته بشريك بن السحماء ، قال فيما قال : لم أقربها في الطهر الذي زنت فيه ، فكان ذلك ادّعاء استبراء منه . ثم أجاب الشافعي بأن العجلاني إنما قال ما قال ، اتفاقاً ، لا أنه شرط ، فليس كل ما أجراه العجلاني يجب أن يُعتَقَدَ شرطاً ؛ فإنه سمى المدَّعَى به ، وذكر أنه ما أصابها منذ أشهر ، وتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم لأوصاف المولود فقال : إن جاءت به أُدَيعج خَدَلّج الساقين ، فلا أراه إلا وقد صدق عليها ، وكل ذلك مما لا يشترط . ومن تمام كلام الشافعي أنه قال : ولا معنى للاستبراء في انتفاء الولد ؛ فإنها قد ترى الدم على الحَبَل ، وإن اختلف العلماء في أنها حيض أم فساد . فأشار بهذا إلى أن

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 180 . ( 2 ) ر . القوانين الفقهية : 242 ، جواهر الإكليل : 2 / 287 . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق ، وعبارة الشافعي في المختصر : " وذهب بعض من ينسب إلى العلم أنه إنما ينفي الولد إذا قال : " استبرأتها " ، كأنه ذهب إلى أن نفي ولد العجلاني إذا قال : لم أقربها منذ كذا وكذا " ( ر . المختصر : 4 / 180 ) .